محمود فجال
261
الحديث النبوي في النحو العربي
وفي الحديث قول « عمر بن الخطاب » رضي اللّه عنه : « كنت وجار لي من الأنصار » « 1 » ومن ذلك ما حكاه « سيبويه » من قولهم : ( مررت برجل سواء والعدم ) . ف « سواء » صفة لرجل ، وهو بمعنى مستو ، وفيه ضمير مستتر عائد على « رجل » ، والعدم : معطوف على ذلك الضمير المستتر . ومن ذلك قول « عمر بن أبي ربيعة المخنومي » « 2 » : قلت إذ أقبلت وزهر تهادى * كنعاج الفلا تعسّفن رملا فقوله : « وزهر » معطوف على الضمير المرفوع المستتر في « أقبلت » ، وتقديره « هي » . وقول « جرير بن عطية » « 3 » يهجو « الأخطل التغلبي » : ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه * ما لم يكن وأب له لينالا فقوله : « أب » معطوف بالواو على الضمير المرفوع المستتر في « يكن » ، وتقديره « هو » يعود إلى « الأخيطل » . والبصريون يحملون جميع ذلك على الضرورة ، وهذا لا يجمل الأخذ به ، لأن في الشواهد المذكورة ما ليس بشعر . وعلى هذا يكون مذهب الكوفيين في هذه المسألة أقوم حجة ، وأظهر دليلا من مذهب البصريين . كما قال « محمد محي الدين عبد الحميد » . وهذا يقاس عليه عند الكوفيين ، خلافا للبصريين . * * *
--> ( 1 ) أخرجه « البخاري » في « صحيحه » في ( كتاب المظالم - باب الغرفة والعلّيّة المشرفة وغير المشرفة في السّطوح وغيرها ) 3 : 103 . ( 2 ) ديوانه : 340 ، « النعاج » : المها . ( 3 ) ديوانه : 362 .